
ذهبت لتحرير محضر بفقدان طفلتها حبسوها في قسم الزيتون واتهموها بالبلطجة في المرج!
إمرأة مسكينة.. أرملة رغم أنها لم تتجاوز الثلاثين من عمرها وهذا قدرها.. ليس لها ظهر تحتمي به.. لا تعرف ضباط أو لواءات ولا يوجد لها أقارب "مهمين".. فقيرة معدمة.. تكفي أبناءها الثلاثة طعاماً بالكاد.. لا تملك ما تدفعه لتسيير أمورها داخل قسم الشرطة الذي لم تدخله متهمة أو مشتبه بها ولكن فقط لتبلغ عن إختفاء إبنتها الطفلة.
تلك هي كل جريمتها التي حبست من أجلها وضربت وإمتهنت كرامتها لأيام داخل قسم شرطة الزيتون ولم يحرروا لها المحضر الذي جاءت من أجله.. كل ذلك إرضاء لسيدة من "علية القوم" كانت الطفلة تعمل عندها قبل إختفائها.. وعندما كتب القدر لتلك المرأة المسكينة أن تخرج من القسم علي قدميها ذهبت إلي قسم شرطة المرج حيث دائرة سكنها لتحرر المحضر لعلها تجد هناك أذناً صاغية ولكن ما حدث في الزيتون حدث في المرج وبصورة أبشع.. وظلت السيدة تبحث عن طريق لتحرير محضر بفقدان طفلتها في رحلة يومية بين الزيتون والمرج حتي هددها الضباط بالإعتقال إن عادت مرة أخري فلم تجد وسيلة غير أن تهيم في الشوارع وتنادي "بنت تايهة يا أولاد الحلال" لأكثر من شهرين متتاليين ولم تيأس لعلها تجد طفلتها.
تقول صفاء حسنين مهني "29 سنة كفر الشرفا المرج القاهرة" أم الطفلة المختفية: توفي زوجي منذ عدة سنوات وترك لنا معاش لا يتجاوز 300 جنيه شهرياً ولدي ثلاثة أبناء أقاسي من أجل تربيتهم وقد إضطرتني الظروف القاسية لإرسال إبنتي هاجر 11 سنة لمساعدة وخدمة إحدي السيدات في شقتها بالزيتون مقابل مساعدة شهرية للأسرة وذلك في بداية رمضان الماضي وقبل مرور15 يوماً من إقامة البنت لدي تلك السيدة فوجئت باتصال منها تسأل عن البنت بحجة أنها خرجت ولم تعد حاولت معرفة السبب فلم أجد منها جواباً شافياً إلا أنها ذكرت أنها طلبت منها تغيير ملابسها بعد أن قامت بمسح البلكونة وظننت أنها تغير ملابسها في الغرفة وعندما تأخرت بحثت عنهافلم تجدها.. أخبرت عم البنت بما حدث وظل يبحث معي عن إبنتي في أقسام الشرطة والمستشفيات ودور الرعاية إلا أننا لم نعثر لها علي أثر لمدة 15 يوماً فقررت إبلاغ الشرطة لمساعدتنا في البحث عنها فذهبت إلي قسم شرطة الزيتون الذي تقع في نطاقه شقة السيدة المذكورة وطلبت تحرير محضر فرفض الضابط تحرير المحضر بحجة ضرروة حضور صاحبة الشقة فذهبت إليها أطلب منها الحضور للقسم فرفضت وعندما عدت إلي القسم مرة أخري حضرت السيدة وظننت أنها جاءت لتحرير محضر لفقد الطفلة بعد أن رق قلبها لحالي إلا أنني فوجئت بها تحرر محضراَ ضدي تتهمني فيه بمحاولة خطفها والإعتداء عليها بمساعدة آخرين وإدعت وجود سيارة أسفل العقار لخطفها.. فقام الضابط بالتعدي علي بالضرب وسبي وشتمي وعندما قلت له أنك أنت اللي أرسلتني لها.. أنكر ذلك وقام بحجزي في القسم من العاشرة مساءً إلي الرابعة فجراً وأخذ علي إقرار بعدم التعرض لتلك السيدة وعندما وجدني الضابط أبكي وأصرخ بعد أن تحولت إلي متهمة وشعرت بأن حقي وحق إبنتي قد ضاع قال لي إذهبي لقسم المرج التابع له محل سكنك وحرري هناك محضراً بفقدان إبنتك.. وذهبت إلي قسم المرج وقبل ذلك إتصلت بتلك السيدة لأحاول معها من جديد بتوسلاتي وبكائي فأخبرتني بأنها حررت محضراً بقسم المرج بفقدان الطفلة وأن تفاصيل المحضر لدي ضابط المباحث وأنه ينتظرنا الأن بالقسم وعندما وصلت إليه وبصحبتي المحامي الذي طلب مني ضابط المباحث تحرير محضر بفقدان الطفلة وعندما أعطاه الصورة قال الضابط "دول ناس بلطجية والبنت كانت شغالة عند ناس في الزيتون وعملوا معاهم مشاكل" ثم وقف الضابط وظل يتوعدني ويسبني ويشتمني أمام المحامي وأنذرني بعدم الذهاب إلي الزيتون مرة أخري بحجة أن الناس دول "جامدين" وأنتوا مش قدهم" وتوعدني بالحبس إن ذهبت لهم مرة أخري.. حاول عم الطفلة أن يبحث عن واسطة لتحرير المحضر فتوصل إلي أمين شرطة الذي حاول مساعدته بتحرير المحضر وعندما عرف ضابط المباحث أوقف الإجراءات وكان نصيب أمين الشرطة وابلاً من الشتائم وحاولنا أن نجد وسيلة لتحرير المحضر فتمكنت من الوصول إلي رئيس المباحث ونائب المأمور فطلبوا مني الذهاب إلي قسم الزيتون لتحرير المحضر وعدت إلي الزيتون فرفضوا وإتصلوا برئيس المباحث وطلبوا مني العودة إلي قسم المرج وظللت بين المرج والزيتون دون أن يسمع صوتي أحد أو أجد أي آذان مصغيه وكأنني أفقد ساعة أو ولاعة ولا أفقد أبنتي ولم أجد أمامي سوي أن أبحث عنها في الشوارع بنفسي.
أستغيث بالسيد حبيب العادلي وزير الداخلية التدخل لإنقاذي حتي أستطيع إعادة إبنتي اليتيمة المسكينة.نشر بجريدة الجمهورية فى
السبت 26 من ذى القعدة 1430هـ - 14 من نوفمبر 2009م